ابن الجوزي

144

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

الحديث الأول روى البخاري ( فتح 11 / 3 ) ومسلم ( 4 / 2017 برقم 115 ) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلق الله آدم على صورته " ( 66 ) . قلت : للناس في هذا مذهبان . أحدهما : السكوت عن تفسيره ، والثاني : الكلام في معناه ، واختلف أرباب هذا المذهب في الهاء على من تعود . . ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها : تعود على بعض بني آدم ( 67 ) ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب رجلا وهو يقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك . فقال : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته " ( 68 ) .

--> ( 66 ) المراد بقوله : ( على صورته ) أي على صورة المضروب ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يضرب غلامه أو يزجره ويقول له : " قبح الله وجهك ووجه من أشبهك " فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك لأن وجوه البشر كلها على صورة أبيهم سيدنا آدم عليه السلام وهو نبي مرسل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تقبح الوجه فإن الله خلق آدم على صورته " أي على صورة هذا الوجه الذي تقبحه وتضربه : أي مثله في الصورة ، فليس شئ من ذلك يتعلق أو يعود على الله تعالى ، فتنبه ، وسيأتي تخريج هذا الحديث بعد قليل وضبط ألفاظه الواردة والله الموفق . ( 67 ) وهذا هو الوجه الصحيح كما قدمنا ولا محيد عنه . ( 68 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 434 ) والبخاري بنحوه في الأدب المفرد ص